جعفر بن البرزنجي

355

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ البعثة ] وهنا تم الكلام على الولادة الشريفة وبعض ما يتعلق بها من نحو حمله ، ورضاعه ، ونشأته ، وبعض ما اتفق له في صغره وكبره قبل مبعثه صلى اللّه عليه وسلم ، وشرع يتكلم على البعثة وبعض ما وقع له بعدها من نحو : الإسراء ، والهجرة ، وبعض ما اشتمل عليه من سيرته الزكية ، وشمائله الشريفة ، وأخلاقه المنيفة ، وغير ذلك فقال : [ سن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين بعث نبيا ] ( ولمّا كمل ) مثلث الميم والفتح أفصح فالضم بمعنى تم ؛ أي لما تم ( له صلى اللّه عليه وسلم أربعون سنة ) كما في الصحيحين عن ابن عباس وأنس رضى اللّه عنهم . قال ابن إسحاق : وهذا هو المشهور بين الجمهور من أهل السير والعلم بالأثر . قال السهيلي : هو الصحيح عندهم . لكن قال شيخنا في حواشيه على « جوهرة التوحيد » : وهذا لا يتم إلا إذا كانت البعثة في شهر الولادة ، مع أن المشهور أنه ولد في ربيع الأول وبعث في رمضان ، فله حين البعث أربعون سنة ونصف إن كان البعث في رمضان الواقع بعد السنة المتممة للأربعين ، أو تسعة وثلاثون ونصف إن كان البعث في رمضان الواقع في أثناء السنة المتممة للأربعين ، فمن قال أربعون سنة ألغى الكسر على الأوّل وجبره على الثاني . . انتهى . وقيل : أربعون سنة ويوم ، وقيل : وعشرة أيام ، وقيل : وعشرون ، وقيل : وأربعون ، وقيل : وشهران ، وقيل : وسنتان وهو شاذ ، وأكثر منه شذوذا ما قيل : وثلاث سنين ، وما قيل : وخمس سنين . وحيث كانت الأقوال المذكورة أرجحها ما صدّر به المؤلف أشار إلى ذلك بقوله : ( على أوفق الأقوال ) بل وأصحها المروية ( لذوي العالميّة ) بكسر اللام : أي أصحاب العلم فيه ما تقدم